تجتاز العديد من الشركات عملية الصعود والهبوط كوضع طبيعي.  والعديد منها أيضاً يعتمد على النجاح ليحافظ على البقاء والاستمرار، ولكن هل فكرت يوماً في أن هذا النجاح  قد يكون أسطورة
تعلمناها وأخذناها من التقاليد المزيفة؟

إليكم بعض الأخبار الغير مرضية؛ وهي بأن هذا النجاح هو مجرد وهم بتحقيق إنجاز عظيم. وهو مجرد إجراء وحالة تسبب ارتياحاً عميقاً واعتقاداً بأن عملك قد أثبت نفسه بالفعل في السوق بشكل مؤقت .

تجبر الحياة الفرد على أن يكون في تدفق مستمر مثل الماء فلابد أن يبقى في حركة دائمة مستمرة، فإن الهدف الرئيسي من هذه الحياة ليس الوصول إلى هدف "X" والبقاء هناك فقط بل السعي ووضع أهداف أخرى.

إن الرضى عن الوصول لهذا الهدف مؤقتة وقصيرة وغالباً ما تقيده وتجعله في حالة من القلق الفوضوي قلابد من وضع أهداف جديدة باستمرار آخذين بعين الاعتبار حجم النجاح واحتمالات الفشل.
باستثناء حركات الفتح، لم يكن أي سيد بحاجة إلى مفهوم "النجاح" عبر التاريخ. كان الهدف الرئيسي في الفتح ليس توفير الراحة النفسية؛ بل كان من أجل الحصول على السيادة الاقتصادية والسياسية.
 

failure in business

إن النجاح هنا ليس هدفاً، ولكنه نتيجة تم اعتمادها من رضى من الجمهور في الوصول لنقطة معينة.
تعتبر الأخوات بولغار دليلاً على التأثير القوي والدائم الذي يمكن أن تحدثه التأثيرات الاجتماعية على سلوكنا. كانت الأخوات يمارسن الشطرنج لساعات كل يوم، واستمروا في هذا الجهد الكبير لعقود. لكن هذه العادات والسلوكيات احتفظت بجاذبيتها جزئياً، لأنها كانت موضع تقدير من خلال ثقافتهم.

استيعاب فترة الفشل للوصول الى الإنجاز الحقيقي

الفشل شعور رهيب. و أمر محبط ومحرج ويمكن أن يفسد احترامك لذاتك. ومع ذلك، يمكن أن يكون الفشل أحد أكثر أدوات التدريس ذات قيمة إذا كنت ترغب في تعلم بعض الدروس الصعبة.

إن امتلاك الشجاعة لمواجهة الفشل يمكن أن يحقق مكاسب ضخمة في حياتك ومهنتك. فلا تخشاه، وتجعله مخاطرة تؤثر على حياتك المهنية، وكن على استعداد لتحمل المخاطر - وحتى وإن دام الفشل لفترات طوال حياتك - يمكنه أن يعزز سمعتك، ويساعدك على ابتكار أفكار مختلفة، وفتح فرص جديدة.

الخوف من الفشل يمكن أن يمنعك من النجاح. يمكن أن يمنعك من تقديم فكرة لرئيسك قد تؤدي إلى ترقية كبيرة. يمكن أن يمنعك من أن تكون على طبيعتك في مقابلة عمل، أو كتابة الكتاب الذي طالما حلمت به، أو بدء عمل تجاري جديد يمكن أن يغير حياتك.

قصة نجاح حقيقية

في عام 1995، تزوجت امرأة إنجليزية شابة. وحيدة بدون أهل عاطلة عن العمل، وكما قالت في خطاب التخرج في جامعة هارفارد، "كنت فقيرة قدر الإمكان بلا مأوى في بريطانيا العظمى ". كل المخاوف التي كانت لديها من نفسها أصبح مفهوماً الآن. كان هذا الزواج أكبر فشل عرفته في حياتها.
الكثير من الناس يستسلمون في ظروف مماثلة. فلا أحد يستطيع احتمال فكرة الوصول إلى الحضيض أو الاخفاق و الفشل.

failure in business
 

لذلك، بدأت في العمل مع علمها لعدم وجود ما تخسره في حياتها على كتابة قصة صغيرة عن صبي ولد بقوة سحرية، طفل كانت تحلم به منذ سنوات.

عندما أنهت كتابة الكتاب، أرسلته إلى عشرات الأشخاص والناشرين، وتلقت الكثير من الرفض. فام تجد أحد يرغب في نشر كتاب خيالي للأطفال.
على الرغم من هذه النكسات، استمرت في إرسال كتابها إلى الناشرين، على أمل أن تكسب على الأقل ما يكفي لوضع الطعام على الطاولة. فقد رفضت الاستسلام.
ربما لا نحتاج  إلى إخباركم ماذا حدث بعد ذلك: أصبحت روايات "هاري بوتر" لجيه كيه رولينغ واحدة من أكثر الكتب مبيعاً على الإطلاق، وهي الآن واحدة من أغنى النساء في العالم. ومع ذلك ، فإن قصة نجاح رولينغ لم تأت إلا بعد العديد من الإخفاقات، والتي اختبرت كل منها شجاعتها ومثابرتها.

تخيلوا ماذا سيحدث إذا استسلمت واقتنعت بأن فكرة الكتاب فاشلة وعملت على إهماله بيديها وتخلصت منه بعد رفضها الأول - أو الثاني أو العاشر. سيفتقد مئات الملايين من الأطفال متعة قراءة "هاري بوتر"، ولربما نشأت ابنتها في فقر كبير.

قد لا تسعى لأن تكون واحداً من أغنى الناس في العالم، لكن توقف وفكر في الفرص التي ربما فاتتك لأنك استسلمت بعد نكسة أو اثنتين - أو 12 -. يمكننا جميعاً إعداد قائمة بالأوقات التي استسلمنا فيها وإدراك أنه في حين أن التركيز على الماضي ليس مثمراً، يمكننا تغيير سلوكنا وتعلم كيف نكون مثابرين عندما نمر بأمور صعبة.

أهمية الفشل

الفشل هو تجربة غير مريحة. تعلم معظمنا منذ الصغر أن الفشل أمر سيء،  ونبدأ في الخوف من أي خطوات أو أفكار خاطئة قد تضعنا في طريق فشل آخر. بمرور الوقت، قد نجد أنه من الأسهل العيش بأمان. فنحن لا نتحمل مخاطر كبيرة أو نلاحق الأفكار المجنونة لأننا نخاف من الفشل ولا نريد أن ينظر إلينا على أننا "ناقصون".

لكن اللعب بأمان طوال الوقت غالباً ما يقودنا إلى حياة عادية روتينية. بدلاً من القيام بشيء نحبه حقاً، نتعثر في وظيفة نكرهها. نتجاهل قدراتنا وملاحقة هواياتنا أو اهتماماتنا التي لا تتطلب الكثير من الجهد، ولا تصل أبداً إلى إمكاناتنا الكاملة. باختصار،
 نحن نعيش حياة ساكنة مقارنة بالحياة التي يمكننا أن نعيشها، إذا كنا خائفين حقاً من الفشل.
 

failure in business

يعتقد خبير الأعمال والمؤلف جون سي ماكسويل أن الاختلاف بين الأشخاص العاديين والمتفوقين يكمن في كيفية رؤيتهم للإخفاقات والنكسات ورد فعلهم عليها. يرى الأشخاص الناجحون الفشل على أنه فرصة للتعلم والمحاولة مرة أخرى لاستخدام مهاراتهم أو معارفهم الجديدة، بينما يربط الأشخاص العاديون الفشل بالهزيمة. يعتقدون أن هذه الهزيمة تعكس عيوبهم في الشخصية أو القدرات. لقد فشلوا حتى يعتقدون أنهم فشلوا.

لا يمكنك أن تنجح في أي شيء دون أن تفشل أولاً. يجب أن تفهم أن الفشل عنصر مهم في دورة التعلم. الفشل ثمين لأنه مؤلم. يجبرك على اختيار إحدى طريقتين: يمكنك اختيار الاستسلام والقيام بشيء آخر أقل تحدياً، أو اختيار التعلم من ألم فشلك وإعادة استخدام ما تعلمته لضمان النجاح في المستقبل.
 

وسائل التواصل الاجتماعي

تابع مهاب أيوب
للحصول على رؤيته الملهمة في عالم ريادة الأعمال